ملك الطنبور الراحل النعام آدم … لاشوفة تبل الشووق ولا رداً يطمن

%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a2%d8%af%d9%85

الخرطوم : جادالرب عبيد (جادو)
– ولد النعام آدم واسمه الحقيقي محمد آدم بقرية الكربة بالقرب من منصوركتي بمحلية الدبة ، ثم دخل الخلوة وكذلك المدارس الاولية – آنذاك- وكان يتمتع بصوت قوي ومعبر، ويعتبر من أجمل الاصوات التي مرت على أغنية الطنبور ،لما اشتد عوده صار يغني في بيوت الافراح بين اشجار النخيل السامقة وكأنها تعانق السماء، ورائحة الجروف بما فيها من خصب وزراعة ونماء . شاعرية النعام

شاعرية النعام
كان النعام يحضر الى العاصمة ويسجل بعض أغانيه للبرنامج العام ومن ثم تبث في برنامج ربوع السودان بعد اجازتها من قبل اللجان المختصة من أغانيه “حلمك يا حبيبي عليّ حن ،دهب شيبون، الغرام، سمح الخصائل، المنقة منقولة وهي أغنية رمزية، عينيك دنيتي، الزول الوسيم، القلب الجريح، دمع الدم ” ،تغنى لعدد من الشعراء منهم حسن الدابي ، محمد سعيد دفع الله، السر عثمان الطيب ، جيب الله كدكي، ابراهيم ابنعوف وغيرهم. كان النعام آدم شاعراً غنائياً كتب كلمات بعض أغانيه مثل فاوضني بلا زعل، الغرام، يوم الجمعة، كلمني بقيت قيام وغيرها. ايقاعات مختلفة

– يعتبر ايقاع الدليب من الايقاعات الشاذة والمعقدة وله عدة أشكال ايقاعية واستخدمه النعام آدم كثيراً في أغانيه، ولكن عازفي الطبل في هذه اللونية يحدثون عدة سكنات ايقاعية تتزامن مع السكتة في الصفقة التي يحدثها أفراد كورسه، لقد كان للنعام شقيقان استخدمهما في كورسه سنين عددا، ومن أفراد كورسه كذلك التوم عوض، عوض عبدالله، صابر فضل الله، الشيخ عبدالقيوم، ود العوض، عثمان حسن،وان طريقة عزف الطبل في غناء الطنبور تختلف في وضعيتها وطريقة عزفها عن نظيرتها في الغناء الوتري الحديث ،وكان عازفاً جيداً حيث اضاف اضافات ثرة الي آلحان اغنية الطنبور .

اغنيات خالدة
لا زالت أغنيات النعام آدم “ملك الطنبور” تتوارى دونها الأغنيات ولا زالت تتعتق كل ما مر عليها الزمن بنكهة النعام وبصوته المليء بالتطريب وبساطة مفردته فدعونا نستمع إلى هذا المقطع الذي يجسد السهل الممتنع الذي يتناوله الراحل المقيم…
روحي في ريدكم دا تروح يا حمايم ليه جنوح
الجديل في النالات يدوح
خدو سادة وحاجبو ممتوح
تاكلا حظي وجفل الجموح
الديدبان المفرط الروح
ياحمايم ليه جنوح
يا مِرسيل من عندي روح…
اكتم الأسرار لا تبوح
تلقى رايقة وجهة الصبوح
والنغيمة بلابل الدوح ي
احمايم ليه جنوح
يأتيك صوت النعام آدم، من خلفية أرض منحنى النيل، متلفح بكل نسمات الشمال، صوت مشبع بريحة التراب والنخيل، تميز نغمة طنبوره من بين مئات المغنيين، اسطورة الطنبور وأحد الرواد وملوك هذه الأغنية ،وينفعل النعام آدم مع النص الشعري الذي يعتمده ويعيش معه بكل حواسه بل يقلب كلماته ويمحصها، فيعرف كيف يطوع صوته الرخيم المليء بالشجن والتطريب، ظاهرة النعام لن تتكرر، برغم إيماننا بأن حواء السودانية ولود ولكن مبدعنا نسيجه يختلف، وموهبته متفردة ، وللنعام قدرة خارقة على التلحين والتوزيع الموسيقي عبر آلة الطنبور والإيقاع، فطعم الإيقاع عنده أيضاً مختلف، لا تجده بين رفاقه فقد كون النعام آدم مدرسة لحنية خاصة به .

يتحكم في الهواء
وبمجرد ما تستمتع إلى أغانيه كأنك تشاهد قصة مصورة تنتقل معه من منصوركتي إلى شتى الديار في الشمال ،تخترق أغنيات الراحل المقيم العميقة الوجدان وتذيبه، وقد وفق في اختيار النصوص الحنينة، فقد ترملت الكثير من النصوص الشعرية التي جاءت من الشمال بعد رحيله، وقد منح الراحل صوتاً قوي في مكان القوة، ورخيم لا تنفلت منه حباله الصوتية، أو أن يأتي بالنشاذ عندما يطيل نفسه في رميه فهو يتحكم في الهواء ووزنة نغمة حنجرته والمثال في أغنية “لا تنسانا يا سمح الخصائل…يا الساكن الشمال لي قلبي شايل” هذه الأغنية سخر فيها إمكانياته وحسه وفرض أسلوبه على مستوى اللحن والأداء والعزف، والمعروف عن الراحل أنه يستطيع أن يعزف على آلة الطنبور في آي وضع، ولعلنا شاهدنا الكثير من المشاهد له وهو يعزف في الاتجاه المعاكس .

دراسة تجربته
ومن أشهر الأغنيات التي تغنى بها النعام “فاوضني بلا زعل” وبرغم بساطة مفردة هذه الأغنية ألا أنها ترسى أعظم مبدأ في التفاوض هو ترك الزعل، ثم أغنيته التي يرضى فيها بأبسط الأشياء حيث يشكي أشواقه ولوعته ويقول أن ما به من عذاب ليس مهماً فلينعم المحبوب كما يقول في هذا (لا شوفة تبل الشوق ولا ردا يطمن أريتك تبقى طيب إنت أنا البي كلو هين) ،وماقدمه الراحل من تجربة زاخرة بالأعمال الجميلة الرصينة التي سكب فيه خلاصة تجاربه وجهده، وأسس مدرسة فريدة تحمل اسمه، ليس يكفي أن نقوم بتكريمه في قاعة الصداقة ولكن يجب أن نؤسس صرحاً يُعنى بدراسة تجربة النعام لنوفيه ولو جزء بسيط من حقه

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق