محمد كرم الله .. رحل خلاني واصبح داجي ساهر

فنان النميري الخاص
الخرطوم : جادالرب عبيد (جادو)
ظهر الفنان محمد كرم الله في الساحة الفنية عام 1968م وهو من مواليد عام 1951م في منطقة تنقسي بالشمالية ،وتعرف الناس على الراحل بصورة عميقة بعد ذلك بعشر سنوات مع الشاعر محمد سعيد دفع الله الذي شكل معه ثنائية أنجبت أغنية “حتى الطيف رحل خلاني”، كما تغنى كرم الله بأشعار لعبدالله محمد خير والسر عثمان الطيب ،محمد سعيد دفع الله ، حسن الدابي، جابر محمد صابر ، ومحمد الحسن سالم الحميد في “شن طعم الدروس”،وغيرهم من شعراء الطنبور .
وتقول مطلع رائعته (الطيف)..
حتى الطيف رحل خلاني ما طيّب لي خاطر
أما النوم أبا وجافاني .. وأصبح داجّي ساهر
قليل يا طيف أقيف وأرجاني .. وين فايتني عابر
شن حارس وراك أنا تاني.. ياني معاك مسافر
لا لا .. لا تقول لي .. كدي استناني.. أمشي وأجيك باكر
يبقى أنا ما ألم فيك تاني.. مين عارف المصاير
هاك اسمع رنين ألحاني .. وأبقى معاي سامر
خفف لي قليل أحزاني .. ياما أنا عشت صابر
ومن المحطات المهمة في حياته اعتزاله الغناء لقرابة الثلاثين عاماً بعد هجرته للملكة العربية السعودية ثم عاد إلى مسارح الغناء في العام 2008 وسط دهشة المعجبين بغنائه، لكن أيدي المنون سرعان ما طالته ، وقدم محمد كرم الله العديد من الأغنيات منها”تراب بلدي، إنت لما تغيب، الطيف، مشارع الهم، شن طعم الدروس، قطر الأحد الودار، قلبي الموجع، سهران ليلي، حليل زمان، ماتغيب عن عيوني، حبيبي علي تحكم، تراني حلفت بالله ،وغيرها من روائع أغنيات الطنبور”.
ومن القصائدة التي تغنى بها للشاعر السر عثمان الطيب (قلبي الموجع) والتي يقول مطلعها ..
مالو فات خلانى للاحزان تجرَّع
من بحور دمعاتى قلبى انا شال وكرَّع
ما خلاص فى روضى زهرى انا جفَّ وقَّع
ما اظنْ واللهِ تانى أشوفو أينع
والكنار فى غصنو ما جاب لحن وابدع
فاتو سيد إلهامو ، كيفن تانى يسجع
الصبر ما قالو للممكون بينفع
مالو ما داوانى ، بيهو انا كم تذرع
كرم الله من ضمن فناني أغنية الطنبور الذين عملوا على تطوير الاغنية هو والفنان صديق أحمد ومحمد جبارة فهم من الذين جددوا في مسيرة الأغنية من حيث المضامين واختيار النصوص الشعرية، وقبل ولوجه الى الساحة الفنية كان لديه أخوه منهم اسحق كرم الله وهو من الفنانين المشهورين آنذاك لكنه لم يستمر في الساحة طويلا لذلك استفاد منه الراحل كثيراً حيث كانت لدى محمد كرم الله قدرة كبيرة على اختيار الألحان وكان مجددا لذلك لم يحتكره شاعر معين كان يأخذ من كل شاعر لينوع في الأعمال .
محمد من الجيل الذهبي لأغنية الطنبور بعد الفنان الراحل النعام آدم ،وأسهم في إخراج أغنية الطنبور الشعبية في شمال البلاد من محيطها الضيق إلى رحاب السودان الكبير، كما أنه أحيا العديد من الحفلات في دول الخليج العربي ،ولكن اعتزل الغناء في حقبة الثمانينات وانزوى بعيداً في غربته بالمملكة العربية السعودية لقرابة الثلاثين عاماً .
ارسي رساله قويه مفادها ان الفن ادب وذوق وخلق رفيع فلما سألوه في لقاء في اذاعة دنقلا عن سبب غيبته قال ان الغناء شغله عن حفظ كتاب الله ففضل ترك الغناء جانبا حتي يفرغ لحفظ المصحف وفي نفس اللقاء ساله الاعلامي عن افضل شئ قابله في حياته الفنيه فقال له ،”والله انا من اكبر فناني الطنبور ونحن من وضع اللبنات الاولي لاغنية الطنبور ولكن في كل مسيرتي الفنيه لم اجد شيئا احلى من صلاة الصبح في جماعه” ، فكانت دهشت المذيع من فنان تقي ، وقد سمعنا ايضاً بأنه ذهب الي دار الاذاعه مطالبا باعدام كل اغانيه ولكن رفضو له متعزرين بأن مواد الاذاعه ملك عام لكل الناس .
ويقول محمد في حوار سابق ، ان هناك جيلان لا يعرفان محمد كرم الله الا بعد الظهور عبر الاجهزة ،وفي السابق بأمر من الراحل صالحين كانت اغنية (الطيف) تذاع خمس مرات في الاذاعة وتم تصنيفي فنانا درجة اولى ،والسيد الرئيس محمد جعفر نميري طلب تسجيلا خاصا من (الطيف) عبر الوزير دكتور احمد عبد الحليم الذي بحث عني الى أن قابلته وانا فنان النميري الخاص ، واعترف بي وردي في بداياتي وجاء تصريحه في مانشيت عريض بجريدة الصحافة (بعد عشرين عاما يظهر صوت حقيقي واحد) .
وعن اغنية الطيف يقول ،سجلتها بدون ايقاع وكورس وهذا سبب نجاحها بالاضافة الى ان اللحن والاداء ايضا كانا مميزين، ووجدت اعلاما مكثفا لذلك دخلت كل البيوت والقلوب وتقبلوها ، حتى إن هناك سعوديين يستخدمونها كنغمة في موبايلاتهم وعندما كنت في دولة قطر وكان الاستاذ الطيب صالح المدير الاعلامي توسط لي بتسجيل عدد من الاغاني في الاذاعة هناك وعندما ذهبت رفضوا ان يسجلوا لي الا بعد الاستماع لأعمالي، وأول ما بدأت بـ(الطيف) وافقوا على الفور وقالوا لي كم أغنية تريد ان تسجل؟، فسجلت عشرة أغنيات في اذعة قطر وفي السودان اغنيتين (الطيف) و(السودان) وفي التلفزيون لم يكن لدي تسجيل رسمي الا الحلقة الأخيرة بعد عودتي مع شكر الله خلف الله.
وتابع خرجت من هذه البلاد لكي اترك الغناء ولو بقيت هنا لما تركته،والمسألة عندي فيها شيء غير معلوم ، وللعلم لم اترك الغناء لأنه حلال او حرام بالرغم من أنني درست الفقة على المذاهب الأربعة وكنت متديناً قبل دخولي لمجال الغناء ،وفترة غيابي قضيتها في الدين وتلقيت التعليم على أيد شيوخ وفقهاء وعلماء لهم شهرتهم ،الشيخ القرضاوي علماء السعودية ،الزنداني ،صلاح أبو اسماعيل وآخرين ،وبعد هذا كله توقفت بسبب عائق دون إرادتي او شعوري ولما رجعت لا أعرف لماذا رجعت للغناء برضو دون ارادتي.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق