إبراهيم دينق .. عندما عانق الأبنوس نخيل

%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%82

عشق أكل التمر والقراصة والطنبور ..
الخرطوم : تيسير

الريح عبق الإسم
ابراهيم دينق من ابناء قبيلة الدينكا،وقد عرف في كل أنحاء السودان وهو يردد أغنيات الطنبور ، ولكن لايعرف معظم الناس كيف بدأ فنه وتغنيه ، مصدر مطلع لـ(حنين الطنابرة) حدثنا عن ابراهيم دينق الذي عاش في منطقة البركل ،بعد أنا جاءها من منطقة قوشابي ،وقد أمضي بين المنطقتين أنضر أيام عمر مرسخاً لمعاني الحب مبادلا لهم إياه وقد مضت سنين عشرة طويلة حفظت الكثير من ملامح الوجدان الواحد.

عميق المعاني
ذات المصدر المطلع لـ( حنين الطنابرة) أفاد في حديثه المحبب ،أن دينق ،كان مشهوراً (بإبراهيم نفخو)، لدي أهالي حي ود الشريفي وعموم البركل وسط، ،فقد جاءت التسمية أنه كان يلعب الكرة مع شباب بالحي و(يشوت) الكرة (ضفاري ) بقوة، وينفخ فيهم عند المغالطات في إحتساب الأخطاء والأقوان ولهذا جاءت التسمية ،فهو قد عاش عامل بالزراعة،( تربال) ،وقد كان حينها يتم جلب التربالة حينما كانت الزراعة في أوج مجدها ،وبديع زخرفها حيث كانت شغل الناس الشاغل، وقد أكد المصدر أن إبراهيم جاء من قوشابي بطنبوره وهو يعزف بمهارة شديدة ويتغني بصعوبة شديدة مطالع أشهر الأغاني في ذلك الزمان ،وكان ذلك في بداية التسعينات ،وأكد أنه كان يردد كبريات الأغاني مثل ،(الطيف) ،(ويايمه) و(ياالناسينا)، ولقد وأضاف مصدرنا أن أحد أبناء البركل إجتهد بجدية شديدة في تحفيظه هذه الأغاني وغيرها ،وقد كان للقائم بتحفيظ دينق الإهتمام بشعر الأغاني ويملك العديد من الأوراق والدفاتر المليئة، وزاد وصفاً، أن إبراهيم كان يحب العزف على الطنبور ويقضي في العزف كل وقت فراغه ويسهر مع شباب الحي إستجابة لطلباتهم بعزف الأغنيات المحببة لديهم ، وأضاف أن اي أغنية جديدة كانت لاتأخذ منه وقت في إجادة عزفها بمهارة فائقة ،وأكد أن إبراهيم دينق كان شديد الذكاء الإجتماعي وذلك لأنه سريع الإندماج في الناس بحب وإلفه يمازح الكبير والصغير فيه ود ولطف شديد يخدم كبار السن وخاصة النساء بأريحية كبيرة.

وكان الحب
اوضح مصدرنا العليم أن إبراهيم قد أحبّ ثقافة أهل الشمال في الطنبور ولهجة الشايقية المحببة، وأنه كان يجتهد في التحدث بها ،مما قد يضحك الناس منه في تقليدها ، وقد ذكر أنه في يوم ما مر على عدد كبير من الناس جالسين (وهو على حمار أو على كاره) فسلم وقال عيني صاقطه وهو يقصد عيني باردة)، وله الكثير من الحكايات التي ذكرها لنا في تقليده للهجة الشايقية، و لقد رغب إبراهيم في تعلم القراءة والكتابه لكي يتمكن من قراءة الأغاني وحفظها والتغني بها ولقد طلب من أحد الأستاذة ،في مدرسة البركل شمال الإبتدائية أن يدرسه، وبالفعل، بدأ الأستاذ في تعليمه الحروف ونطقها وكتابتها ،وكان يذهب إليه بإنتظام في الفترة المسائية لكن للأسف لم تتحقق أمنيته في تعلم القراءة إذ تم بشكل مفاجئ نقل الأستاذ والذي كان إسمه حسن عمر ، إلي مدرسة أخري خارج المنطقة،وقد كان لإبراهيم دينق، طموحه في أن يتعلم وعندما دخل الإرسال التلفزيوني إلي المنطقة من محطة كريمة وأصبح يشاهد مختلف البرامج إزداد طموحه وقرر أن يغادر إلي الخرطوم ليتعلم ويعمل في عمل آخر غير الزراعة التي عمل بها زمناً طويلاً.

صوت البداية
أبان مصدرنا المطلع أن إبراهيم دينق، كان قد ترك العمل بالزراعة ،وذلك بسبب سهره المستمر في حفلات الأعراس بالمنطقة وكان كثيرا الترديد لأغنيات الرواد ، ( ودكرم الله، ود جباره ،صديق أحمد ) ،ولكن غادر بعدها للخرطوم والتحق بالعسكرية جندي وبدأ الدراسة في إحدي مدارس الكمبوني وتعلم الإنجليزية في فترة وجيزة وأصبح يتحدثها بطلاقة مذهلة ويكتبها بإتقان مماساعد في ترقيته في سلك العسكرية ولم تنقطع صلته بمعارفه هناك بالبركل وقوشابي ، وتواصل معهم بشكل دائم،فهو كما عُرف عليه ودود تكفيه جلسة واحدة ويندمج مع الآخرين،الأمر الذي يبرهن روح الفنان الحقيقي.

بارع الأداء
قام الإعلام لاحقاً بتوظيف، لكي يبرهن على مسألة الوحدة (الوجدان الثقافي على الأقل) بين الشمال والجنوب من خلال إجادته العزف والغناء بالطنبور ،والوضع لإبراهيم مختلف جداً إذ أن إبراهيم عشق الشمال بأهله وحديثهم وغناءهم وثقافتهم بالكلية ، فقد كان يحب كثيراً أكل التمر والقراصةو الطنبور، وهو حريص في ذلك ولو أنه تمكن من القراءة والكتابة لأجاد أكثر في التغني بتراث الشمال الغنائي، وقد وصفه المهتمون بالفلتة،وقد أشاروا إلي هذا التلاقح الفني الفريد من نوعه. عانق الأبنوس نخيل لم يتوقع المهتمون أن يغنى فنان من أقصى الجنوب (لاشوفة تبل الشوق) للراحل النعام آدم ،وقد تأكد لهم أنه هو الابداع الذي لا يعرف حدود ولا يعرف قيود، فقد جسد حب السوداني لوطنه وأخيه في الوطن،وقد وصف في الوسط بالمبدع وكل الإشارات أثبتت أن تغنيه بغناء الشايقية له أكثر من دلالة ،فمن ناحية جمال الغناء فتغنيه يثبت أن الأغنية الشايقية تملك مقومات الأغنية المتكاملة من حيث الكلمات والألحان وآله الطنبوربما لها من حنية، والدلالة الأخرى هي أن انفصال جنوب السودان لا يمثل إلا قراراً سياسي تبقى دونه الأواصر الثقافية والإجتماعية والإقتصادية باقية بين الشعبين. فهو يشدك حينما يقف عازفا للطنبور كأهل السافل ، ويغطي نصفه الأسفل بتنورة القش اعتزازا بأصله الجنوبي ويغرس في شعر رأسه الطروب ريش نعام الغابة ويتدلى من عنقه النحيل عقد السكسك الممزوج ألواناً إختلفت في تراصها البديع ،و يصدح من خلفه الكورس من ابناء الشمال بالجلاليب وتلتهب الصفقة في أكفهم بصدق وحماس وانفعال مثلما يفعلون مع عثمان اليمني أو محمد كرم الله ،وقد خرجت أغاني النعام آدم من فيه ابذي مزج (اللكنة) الجنوبية المحببة،في صورة أقل مايمكن أن توصف بها ،هي معانقة الابنوس للنخيل

 

كلمات ذات صلة

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق